السيد الطباطبائي
168
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
تطلق على مبدأ الفعل ، كما تطلق « القوى النفسانيّة » ويراد بها مبادئ الآثار النفسانيّة ، من إبصار وسمع وتخيّل وغير ذلك ؛ وكذلك القوى الطبيعيّة لمبادئ الآثار الطبيعيّة . وهذه القوّة الفاعلة إذا قارنت العلم والمشيّة ، سمّيت : « قدرة الحيوان » ؛ وهي علّة فاعلة تحتاج في تمام علّيّتها ووجوب الفعل بها إلى أمور خارجة كحضور المادّة القابلة وصلاحيّة أدوات الفعل وغيرها ، تصير باجتماعها علّة تامّة يجب معها الفعل . ومن هنا يظهر : أوّلا : عدم استقامة تحديد بعضهم 1 للقدرة بأنّها « ما يصحّ معه الفعل والترك » ، فإنّ نسبة الفعل والترك إلى الفاعل إنّما تكون بالصحّة والإمكان إذا كان جزءا من العلّة التامّة ، لا يجب الفعل به وحده ، بل به وببقيّة الأجزاء التي تتمّ بها العلّة التامّة ؛ وأمّا الفاعل التامّ الفاعليّة ، الذي هو وحده علّة تامّة كالواجب ( تعالى ) فلا معنى لكون نسبة الفعل والترك إليه بالإمكان . ولا يوجب كون فعله واجبا أن يكون موجبا مجبرا على الفعل غير قادر عليه ، إذ هذا الوجوب لا حق بالفعل من قبله ، وهو أثره ؛ فلا يضطرّه إلى الفعل ، ولا أنّ هناك فاعلا آخر يؤثّر فيه بجعله مضطرّا إلى الفعل . وثانيا : بطلان ما قال به قوم : « إنّ صحّة الفعل متوقّفة على كونه مسبوقا بالعدم الزمانيّ ، فالفعل الذي لا يسبقه عدم زمانيّ ممتنع » 2 ؛ وهو مبنيّ على القول بأنّ علّة الاحتياج إلى العلّة هي الحدوث دون الإمكان ، وقد تقدّم 3 إبطاله وإثبات أنّ
--> ( 1 ) وهو المتكلّمون كما في شرح المواقف : 481 ، والأسفار 6 : 307 . ( 2 ) هذا ما قال به بعض المتكلّمين كما نقل عنهم في رسالة الحدوث لصدر المتألّهين : 15 . وفي الأسفار نسبه بطائفة من الجدليّين ، راجع الأسفار 2 : 384 . ( 3 ) في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة .